العلامة المجلسي
270
بحار الأنوار
فعيل بمعنى فاعل ، وإنما كان العلم خليل المؤمن ، لأنه لا ينتفع بخليل انتفاعه بالعلم في الدنيا والآخرة ، فكما لا يفارق الخليل ، ولا يتجاوز عن مصلحته ، ينبغي أن لا يفارق العلم ، ولا يتجاوز عن مقتضاه ( 1 ) . " والحلم وزيره " فإنه يعاونه في أمور دنياه وآخرته ، كمعاونة الوزير الناصح الملك " والعقل أمير جنوده " إذ جنوده في رفع وساوس الشيطان وصولاتهم الأعمال الصالحة ، والأخلاق الحسنة ، وكلها تابعة للعقل كما مر بيانه في باب جنود العقل . وفي ثاني سندي الكافي وسائر الكتب : والصبر أمير جنوده ، وهو أيضا كذلك " والرفق أخوه " أي اللين واللطف والمداراة مع الصديق والعدو ، وتمشية الأمور بتدبير وتأمل ، بمنزلة الأخ له ، في أنه يصاحبه ، ولا يفارقه ، أو على إعانته وإيصال النفع إليه ، و " البر " أي الاحسان إلى الوالدين ، أو إلى جميع من يستحق البر " والده " أي بمنزلة والده في رعايته ، واختياره على جميع الأمور ، أو في الانتفاع منه وكونه سببا لحياته المعنوية . وفي ثانية روايتي الكافي " واللين [ والده " والفرق بينه وبين الرفق : إما بحمل الرفق على اللطف والاحسان وهو أحد معانيه ، واللين على ترك الخشونة أو بحمل الرفق على ترك العنف ، واللين على شدة الرفق وكثرته ، أو الرفق على المعاملات ، واللين على المعاشرات وسيأتي بعض القول فيهما ] ( 2 ) . 2 - الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن ابن فضال ، عن منصور بن يونس ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : المؤمن يصمت ليسلم ، وينطق ليغنم ، لا يحدث أمانته الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته من البعداء ، ولا يعمل شيئا من الخير رئاء ، ولا يتركه حياء ، إن زكي خاف مما يقولون ، ويستغفر
--> ( 1 ) في نسخة الكمباني طبع هناك ما جعلناه بين العلامتين بعد عشرة أسطر . ( 2 ) ما بين العلامتين طبع في نسخة الكمباني قبل ذلك وهو في غير محله كما لا يخفى .